كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

«أنا أكثر الناس تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة».
و له كذلك عن أنس: «آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن من أنت؟ فأقول محمد، فيقول بلى أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك».
و روى الترمذي كذلك عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وقائدهم إذا وفدوا وشافعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا، لواء الحمد بيدي ومفاتيح الجنة يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم يومئذ على ربي ولا فخر، يطوف على ألف خادم كأنهم اللؤلؤ المكنون».
ثم الأنبياء بعد ذلك على درجاتهم في الفضل كما قال تعالى: ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ [الإسراء: 55] وقال: ولَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [الإسراء: 21]. ثم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هي أول الأمم دخولا الجنة. ففي الصحيحين من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «نحن السابقون الأولون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم».
و في صحيح مسلم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا فهدانا اللّه لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه».
و أما أول هذه الأمة دخولا الجنة فهو صديقها وأفضل الناس بعد النبيين أبو بكر رضي اللّه عنه، فقد روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أما انك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي».

الصفحة 354