كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
وروى ابن ماجة أن أولهم يصا ... فحه إله العرش ذو الإحسان
ويكون أولهم دخولا جنة ال ... فردوس ذلك قامع الكفران
فاروق دين اللّه ناصر قوله ... ورسوله وشرائع الإيمان
لكنه أثر ضعيف فيه مج ... روح يسمى خالدا ببيان
لو صلح كان عمومه المخصوص بالص ... ديق قطعا غير ذي نكران
هذا وأولهم دخولا فهو حم ... اد على الحالات للرحمن
إن كان في السراء أصبح حامدا ... أو كان في الضرا فحمد ثان
هذا الذي هو عارف بإلهه ... وصفائه وكماله الرباني
وكذا الشهيد فسبقه متيقن ... وهو الجدير بذلك الإحسان
وكذلك الملوك حين يقوم بال ... حقين سباق بغير توان
وكذا فقير ذو عيال ليس بال ... ملحاح بل ذو غفة وصيان
الشرح:
وأما الحديث الذي رواه ابن ماجة في سننه عن سعيد بن المسيب عن أبي بن كعب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أول من يصافحه الحق عمر، وأول من يسلم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة» فهو حديث شديد النكارة. قال الإمام أحمد: داود بن عطاء ليس بشي ء، ولو سلم فعمومه مخصوص بالصديق قطعا، فيكون المراد أن عمر أول من يدخل من هذه الأمة بعد صديقها فهي أولية نسبية. هذا وقد وردت آثار بسبق بعض الطوائف من هذه الأمة إلى الجنة، فمنهم الحمادون الذين يكثرون حمد اللّه عز وجل في جميع الحالات، من عسر ويسر، ومنشط ومكره، لا يفترون عن حمده والثناء عليه.
روى شعبة بن قيس عن حبيب عن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الحامدون الذين يحمدون اللّه في السراء والضراء» فهؤلاء هم الذين كملت معرفتهم باللّه عز وجل وصفات كماله فلهجوا بحمده، ومنهم كذلك ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «عرض عليّ أول ثلاثة