كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
من أمتي يدخلون الجنة، وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة، فالشهيد وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه، وفقير متعفف ذو عيال، وأول ثلاثة يدخلون النار، فأمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق اللّه من ماله وفقير فخور».
فصل في عدد الجنات وأجناسها
والجنة اسم الجنس وهي كثيرة ... جدا ولكن أصلها نوعان
ذهبيتان بكل ما حوتاه من ... حلى وآنية ومن بنيان
وكذاك أيضا فضة ثنتان من ... حلى وبنيان وكل أوان
لكن دار الخلد والمأوى وعد ... ن والسلام اضافة لمعان
أوصافها استدعت اضافتها إلي ... ها مدحة مع غاية التبيان
لكنما الفردوس أعلاها وأو ... سطها مساكن صفوة الرحمن
أعلاه منزلة لأعلى الخلق من ... زلة هو المبعوث بالقرآن
وهي الوسيلة وهي أعلى رتبة ... خلصت له فضلا من الرحمن
الشرح:
والجنة إذا أفردت فإنما يراد بها اسم الجنس الذي يندرج تحته ما لا يحصى من الجنات الخاصة، ولكنها مع كثرتها ترجع إلى أصلين، أولهما جنتان ذهبيتان بكل ما اشتملتا عليه من آنية وحلى وقصور، والثاني جنتان فضيتان كذلك بكل ما احتوتاه من حلى وآنية وبنيان.
روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك أن أم الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة، أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: يا نبي اللّه ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: «يا أم حارثة انها جنان في الجنة وأن ابنك أصاب الفردوس الأعلى». وفي الصحيحين من حديث أبي موسى