كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

الأشعري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن».
و أما تسمية الجنة بدار الخلد والمأوى والسلام وعدن والحيوان والمقامة ونحوها، فهي ليست أسماء لجنات مختلفة، ولكنها أسماء الجنة باعتبار صفاتها، فالإضافة فيها من قبيل إضافة الموصوف لصفته، فالمسمى واحد باعتبار الذات، وهي من هذا الوجه مترادفة، ولكنها تتغاير بتغاير الصفات، فتكون من هذا الوجه متباينة، وهكذا أسماء الرب سبحانه وتعالى وأسماء كتبه وأسماء رسله وأسماء اليوم الآخر وأسماء النار ونحو ذلك.
و الفردوس هو أعلى الجنة ووسطها، وهي مساكن الصفوة المختارة من خلق اللّه من النبيين والصديقين والشهداء.
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلا الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة».
و روى الطبراني في معجمه بسنده إلى أبي الدرداء قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«ينزل اللّه تعالى في آخر ثلاث ساعات بقين من الليل، فينظر اللّه في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت، ثم ينظر في الساعة الثانية إلى جنة عدن، وهي مسكنه الذي يسكن فيه، ولا يكون معه فيها أحد إلا الأنبياء والشهداء والصديقون، وفيها ما لم تره عين أحد ولا خطر على قلب بشر، ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول: ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له؟ أ لا سائل يسألني فأعطيه؟ أ لا داع يدعوني فأستجيب له؟ حتى يطلع الفجر». وأعلا منزلة في الفردوس هي الوسيلة التي خص اللّه بها نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم

الصفحة 357