كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

سبحان من غرست يداه جنه ال ... فردوس عند تكامل البنيان
ويداه أيضا أتقنت لبنائها ... فتبارك الرحمن أعظم بان
هي في الجنان كآدم وكلاهما ... تفضيله من أجل هذا الشأن
لكنما الجهميّ ليس لديه من ... ذا الفضل شي ء فهو ذو نكران
ولد عقوق عق والده ولم ... يثبت بذا فضلا على شيطان
فكلاهما تأثير قدرته وتأ ... ثير المشيئة ليس ثم يدان
آلاهما أو نعمتاه وخلقه ... كل بنعمة ربه المنان
الشرح:
ورد في بعض الآثار أن اللّه عز وجل غرس الفردوس بيده بعد أن تم بناؤها، وأنه سبحانه بناها فأحسن البناء وجعلها في غاية الجمال والبهاء، فقد روى الحسن بن سفيان عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إن اللّه بنى الفردوس بيده وحظرها على كل مشرك وكل مدمن خمر ومتكبر».
و روى الدارمي من حديث عبد اللّه بن الحارث قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«خلق اللّه ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الفردوس بيده، ثم قال: وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا الديوث» قال ابن القيم:
المحفوظ أنه موقوف. وذكر الحاكم عن مجاهد قال: «إن اللّه تعالى غرس جنات عدن بيده، فلما تكاملت أغلقت، فهي تفتح في كل سحر فينظر اللّه إليها فتقول قد أفلح المؤمنون».
و بهذا فضلت جنة عدن على سائر الجنات، كما فضل به آدم على سائر البشر، لكن الجهمي الذي ينكر أن يكون للّه يد يخلق بها ما يشاء لا يعترف بهذا الفضل لأبيه آدم، بل ينكره غاية الإنكار، فهو ولد عاق يجحد فضل أبيه وخصوصيته ويرى أنه لا فضل له على الشيطان، لأن كلا منهما مخلوق بقدرة اللّه ومشيئته، وليس هناك يد أن امتاز آدم على غيره بأنه خلق بهما، بل يفسر اليدين بالقدرة أو النعمة أو نحوهما، ولو تأمل الجهمي قوله تعالى لإبليس حين امتنع من السجود لآدم عليه السلام: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75]

الصفحة 359