كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
لاستحيا من نفسه وأدرك أن سر الأمر بالسجود لآدم هو تلك الخصوصية التي امتاز بها، ولو كان آدم مخلوقا بمجرد القدرة والمشيئة، وأن اليدين هنا بمعنى القدرة لكان إبليس أعلم من هذا الجهمي بما يجيب به حيث يقول: «و أنا أيضا خلقتني بيديك، فأي خصوصية لآدم علي».
لما قضى رب العباد العرش قا ... ل تكلمي فتكلمت ببيان
قد أفلح العبد الذي هو مؤمن ... ما ذا ادّخرت له من الإحسان
ولقد روى حقا أبو الدرداء ذا ... ك عويمر أثرا عظيم الشأن
يهتز قلب العبد عند سماعه ... طربا بقدر حلاوة الإيمان
ما مثله أبدا يقال برأيه ... أو كان يا أهلا بذا العرفان
فيه النزول ثلاث ساعات فاح ... داهن ينظر في الكتاب الثاني
يمحو ويثبت ما يشاء بحكمة ... وبعزة وبرحمة وحنان
فترى الفتى يمسي على حال ويص ... بح في سواها ما هما مثلان
هو نائم واموره قد دبرت ... ليلا ولا يدري بذاك الشأن
والساعة الأخرى إلى عدن مسا ... كن أهله هم صفوة الرحمن
الرسل ثم الأنبياء ومعهم الص ... ديق حسب فلا تكن بجبان
فيها الذي واللّه لا عين رأت ... كلا ولا سمعت به الأذنان
كلا ولا قلب به خطر المثا ... ل له تعالى اللّه ذو السلطان
والساعة الأخرى إلى هذي السما ... ء يقول هل من تائب ندمان
أو داع أو مستغفر أو سائل ... أعطيه اني واسع الإحسان
حتى يصلى الفجر يشهدها مع ال ... أملاك تلك شهادة القرآن
هذا الحديث بطوله وسياقه ... وتمامه في سنة الطبراني
الشّرح: ذكر البيهقي من حديث البغوي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن اللّه أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة،