كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و غرس عرشها بيده وقال لها تكلمي، فقالت قد أفلح المؤمنون، فقال طوبى لك منزل الملوك».
و أما حديث أبي الدرداء فقد سبقت الإشارة إليه، وهو أثر عظيم يطرب له قلب المؤمن، ومثل هذا لا يقال بالرأي، بل لا بد أن يكون أبو الدرداء سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو من علماء الصحابة الأجلاء. وفي هذا الحديث يخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه عز وجل أنه ينزل لآخر ثلاث ساعات بقين من الليل، وأنه في الساعة الأولى ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره فيمحو ويثبت، ولهذا ترى المرء يبيت على حال ويصبح على أخرى مخالفة لها، فيكون نائما وأموره تدبر من حيث لا يدري ولا يشعر، فسبحانه من كل يوم هو في شأن، وفي الساعة الثانية ينظر في جنة عدن التي هي مسكنه ومسكن خواص خلقه من الرسل والأنبياء والصديقين، حيث أعد لهم فيها ما لم يخطر مثاله بقلب أحد وأما في الساعة الثالثة فينزل إلى خلقه يبسط لهم يد رحمته وعفوه حتى تصلى الفجر التي يشهدها اللّه وملائكته، كما قال تعالى: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [الإسراء: 78].
فصل في بناء الجنة
وبناؤها اللبنات من ذهب ... وأخرى فضة نوعان مختلفان
وقصورها من لؤلؤ وزبرجد ... أو فضة أو خالص العقيان
وكذاك من در وياقوت به ... نظم البناء بغاية الاتقان
والطين مسك خالص أو زعفرا ... ن جابذا أثران مقبولان
ليسا بمختلفين لا تنكرهما ... فهما الملاط لذلك البنيان
الشرح:
روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال: (قلنا يا رسول اللّه إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقتنا أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد. قال: لو بقيتم في كل حال على الحال التي أنتم عليها