كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون كي يغفر لهم، قال قلنا يا رسول اللّه حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟
قال لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه).
و روى أبو بكر بن مردويه من حديث الحسن عن ابن عمر قال: (سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الجنة فقال: من يدخل الجنة يحيا لا يموت، وينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه، قيل يا رسول اللّه كيف بناؤها؟ قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها مسك أذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران) هكذا جاء في هذه الأحاديث أن ترابها الزعفران، وقد ورد في بعضها أن ترابها المسك، ولا تعارض بينها إذ يجوز أن تكون تربتها متضمنة للنوعين. كما قال بعض السلف: ويجوز أن يكون التراب من زعفران، فإذا عجن بالماء صار مسكا، والطين قد يسمى ترابا، ويحتمل أن يكون زعفرانا باعتبار اللون- ومسكا باعتبار الرائحة، وهذا من أحسن شي ء يكون البهجة والإشراق لون الزعفران والرائحة رائحة المسك. وكذلك ورد تشبيهها بالدرمكة، وهي الخبزة الصافية التي يضرب لونها إلى الصفرة مع لينها ونعومتها.
فصل في أرضها وحصبائها وتربها
والأرض مرمرة كخالص فضة ... مثل المرات تناله العينان
في مسلم تشبيهها بالدرمك الص ... افي وبالمسك العظيم الشأن
هذا لحسن اللون لكن ذا لطي ... ب الريح صار هناك تشبيهان
حصباؤها در وياقوت كذا ... ك لآلئ نثرت كنثر جمان
وترابها من زعفران أو من الم ... سك الذي ما استلّ من غزلان