كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

الشرح:
سئل ابن عباس رضي اللّه عنهما: ما أرض الجنة؟ فقال: (مرمرة بيضاء من فضة كأنها مرآة، قيل له فما نورها؟ قال: أما رأيت الساعة التي تكون فيها قبل طلوع الشمس؟ فذلك نورها، إلا أنه ليس فيها شمس ولا زمهرير).
و كذلك روى ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «خلق اللّه الجنة بيضاء وأحب الزي إلى اللّه البياض، فليلبسه أحياءكم وكفنوا فيه موتاكم» وفي سنن ابن ماجة من حديث أسامة بن زيد قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ألا هل من مشمر للجنة، فإن الجنة لا حظر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانه تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة ومقام في أيد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة وحبرة، ونعمة في محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسول اللّه نحن المشمرون لها، قال قولوا إن شاء اللّه، قال القوم إن شاء اللّه».
فصل في صفة غرفاتها
غرفاتها في الجو ينظر بطنها ... من ظهرها والظهر من بطنان
سكانها أهل القيام مع الصيا ... م وطيب الكلمات والإحسان
ثنتان خالص حقه سبحانه ... وعبيده أيضا لهم ثنتان
الشرح:
قال اللّه تعالى: لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [الزمر: 20] وقال: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا [الفرقان: 75] والغرفة هنا اسم جنس كالجنة وهي المنازل العالية.
روى الترمذي في جامعه من حديث عبد الرحمن بن اسحاق عن النعمان بن سعد عن علي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن في الجنة غرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها، فقام اعرابي فقال: يا رسول اللّه لمن هي؟ قال: لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام».
و روى البيهقي من حديث حفص بن عمرو بن قيس الملائى عن عطاء بن أبي

الصفحة 363