كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

رباح عن ابن عباس قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن في الجنة لغرفا، فإذا كان ساكنها فيها لم يخف عليه ما خلفها، وإذا كان خلفها لم يخف عليه ما فيها، قيل لمن هي يا رسول اللّه؟ قال لمن أطاب الكلام، وواصل الصيام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام وصلى والناس نيام».
فهؤلاء هم سكان هذه الغرف، لأنهم قاموا بحق اللّه وحق عباده، فثنتان من هذه الخصال هما خالص حقه سبحانه، وهما أداء الصيام، والصلاة بالليل والناس نيام، وثنتان من حقوق العباد، وهما افشاء السلام وإطعام الطعام.
فصل في خيام أهل الجنة
للعبد فيها خيمة من لؤلؤ ... قد جوفت هي صنعة الرحمن
ستون ميلا طولها في الجو في ... كل الزوايا أجمل النسوان
يغشى الجميع فلا يشاهد بعضهم ... بعضا وهذا لاتساع مكان
فيها مقاصير بها الأبواب من ... ذهب ودر زين بالمرجان
وخيامها منصوبة برياضها ... وشواطئ الأنهار ذي الجريان
ما في الخيام سوى التي لو قابلت ... للنيرين لقلت منكسفان
للّه هاتيك الخيام فكم بها ... للقلب من علق ومن أشجان
فيهن حور قاصرات الطرف خي ... رات حسان من خير حسان
خيرات أخلاق حسان أوجها ... فالحسن والإحسان متفقان
الشرح:
يعني أن للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤ مجوف قد صنعها له أحسن الخالقين، وأن طول هذه الخيمة ستون ميلا، وفي كل ركن من أركانها زوجة له من أجمل النساء، فيجامع كل واحدة منهن من غير أن يرى بعضهن بعضا، وذلك لتباعد ما بينهن.
و هذه الخيام فيها مقاصير بها أبواب مصنوعة من ذهب ودر مزين بالمرجان،

الصفحة 364