كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و الحجلة هي البشخانة التي تعلق فوق السرير بلغة فارس، وفي الحديث أن خاتم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان مثل زر الحجلة: وهو الزر الذي يجمع بين طرفيها من جملة أزرارها، واللّه أعلم.
فصل في أشجارها وثمارها وظلالها
أشجارها نوعان منها ما له ... في هذه الدنيا مثال ذان
كالسدر أصل النبق مخضود مكا ... ن الشوك من ثمر ذوي ألوان
هذا وظل السدر من خير الظلا ... ل ونفعه الترويح للأبدان
وثماره أيضا ذوات منافع ... من بعضها تفريح ذي الأحزان
والطلح وهو الموز منضود كما ... نضدت يد باصابع وبنان
أو أنه شجر البوادي موقرا ... حملا مكان الشوك في الأغصان
وكذلك الرمان والأعناب التي منها القطوف دوان الشرح:
يعني أن أشجار الجنة نوعان: نوع له شبيه في هذه الدنيا، وذلك كالسدر الذي هو شجر النبق. كما قال تعالى: وأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ* فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الواقعة: 27، 28] ومعنى مخضود. قال قتادة: الموقر الذي لا شوك، فإن سدر الدنيا كثير الشوك قليل الثمر، وفي الآخرة بالعكس من هذا، لا شوك فيه، وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله.
روى الحافظ أبو بكر أحمد بن سليمان النجار عن عامر بن سليم قال: (كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون أن اللّه لينفعنا بالأعراب ومسائلهم، قال:
أقبل أعرابي يوما فقال: يا رسول اللّه ذكر اللّه في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ما هي؟ قال السدر فإن لو شوكا مؤذيا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أ ليس اللّه تعالى يقول: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ خضد اللّه شوكه فجعل