كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
يا طيب هاتيك الثمار وغرسها ... في المسك ذاك الترب للبستان
وكذلك الماء الذي يسقى به ... يا طيب ذاك الورد للظمآن
وإذا تناولت الثمار أتت نظي ... رتها فحلت دونها بمكان
لم تنقطع أبدا ولم ترقب نزو ... ل الشمس من حمل إلى ميزان
وكذاك لم تمنع ولم تحتج إلى ... أن ترتقي للقنو في العيدان
بل ذللت القطوف فكيف ما ... شئت انتزعت بأسهل الإمكان
ولقد أتى أثر بأن الساق من ... ذهب رواه الترمذي ببيان
قال ابن عباس وهاتيك الجذو ... ع زمرد من أحسن الألوان
ومقطعاتهم من الكرم الذي ... فيها ومن سعة من العقيان
وثمارها ما فيه من عجم كأم ... ثال القلال فجلّ دو الإحسان
وظلالها معدودة ليست تقي ... حرا ولا شمسا وأنى ذان
أو ما سمعت بظل أصل واحد ... فيه يسير الراكب العجلان
مائة سنين قدرت لا تنقضي ... هذا العظيم الأصل والأفنان
ولقد روى الخدري أيضا أن طو ... بى قدرها مائة بلا نقصان
تتفتح الأكمام فيها عن لبا ... سهم بما شاءوا من الألوان
الشرح:
فما أطيب هذه الثمار التي غرست أشجارها في أرض المسك الذي هو تراب الجنة، ثم سقيت بماء هو أطهر ماء وأنقاه، وأعذب مورد للظامئ الصادي وأحلاه.
و هذه الثمار إذا تناولت منها ثمرة خلق اللّه مكانها أخرى، فثمارها لا تنقطع أبدا، بل هي متجددة دائما، وهي توجد حين توجد نضيجة مهيأة للقطاف، فلا تنتظر نزول الشمس من برج الحمل إلى برج الميزان الذي هو أوان نضوج ثمار الدنيا.
و هي أيضا غير ممنوعة على من أراد تناولها، فلا يحتاج أن يصعد إلى قنواتها ليقطفها، كما هو الحال في الدنيا، بل هي قطوف مذللة منقادة ودانية قريبة