كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

يقطف منها كيف شاء، قائما أو قاعدا أو مضطجعا، وينتزعها بأيسر قدرة ولقد روى الترمذي في جامعه من حديث أبي حامد عن أبي هريرة قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب».
و قال ابن المبارك حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل أجنة، منها مقطعاتهم وحللهم، وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى مذاقا من العسل وألين من الزبدة ليس فيها عجم).
و أما ظلال الجنة فظليلة ممدودة لكنها لا تحمى من حر ولا شمس، إذ لا حر ولا شمس هناك. قال تعالى: لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً ولا زَمْهَرِيراً [الإنسان:
13].
روى عكرمة عن ابن عباس قال: (الظل الممدودة شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام في كل نواحيها، فيخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم يتحدثون في ظلها، قال فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا، فيرسل اللّه ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا).
و روى ابن وهب عن أبي سعيد الخدري قال: (قال رجل يا رسول اللّه ما طوبى؟ قال شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من اكمامها).
فصل في سماع أهل الجنة
قال ابن عباس ويرسل ربنا ... ريحا تهز ذوائب الأغصان
فتثير أصواتا تلذ لمسمع الإ ... الإنسان كالنغمات بالأوزان
يا لذة الأسماع لا تتعوضى ... بلذاذة الأوتار والعيدان
أو ما سمعت سماعهم فيها غنا ... ء الحور بالأصوات والألحان

الصفحة 370