كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

به: نحن الخالدات فلا نمتنه، نحن الآمنات فلا نخفنه، نحن المقيمات فلا نظعنه».
و روى أبو نعيم في صفة الجنة من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«إن في الجنة شجرة جذوعها من ذهب وفروعها من زبرجد ولؤلؤ، فتهب لها ريح فيصطفقن، فما سمع السامعون بصوت شي ء قط ألذ منه». وروى الأوزاعي عن شيخه يحيى بن أبي كثير في تفسير قوله تعالى: يُحْبَرُونَ [الروم: 15] قال الحبرة السماع في الجنة.
فوا لهفتا على ذلك السماع التي تمتلئ منه الآذان لذة ونشوة، ووا لهفتا لذلك السماع وطيبه حين تنطلق به حناجر الحور الحريرية وتتمايل عنده رءوسهن كأنها أقمار على أغصان، ووا لهفتا لذلك السماع الذي ملأ القلوب طربا وشجنا، ولم أقل بذياك بصيغة التصغير تحقيرا له وتهوينا من شأنه، فما ظنك بأطيب صوت في أعذب لحن يخرج من أجمل امرأة، لا شك أنه قد اجتمعت له كل عناصر اللذة والامتاع.
نزه سماعك إن أردت سماع ذي ... اك الغنى عن هذه الألحان
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتح ... رم ذا وذا يا ذلة الحرمان
إن اختيارك للسماع النازل ال ... أدنى على الأعلى من النقصان
واللّه أن سماعهم في القلب وال ... إيمان مثل السم في الأبدان
واللّه ما انفك الذي هو دأبه ... أبدا من الإشراك بالرحمن
فلقلب بيت الرب جل جلاله ... حبا واخلاصا مع الإحسان
فإذا تعلق بالسماع اصاره ... عبدا لكل فلانة وفلان
حب الكتاب وحب ألحان الغنى ... في قلب عبد ليس يجتمعان
ثقل الكتاب عليهم لما رأوا ... تقييده بشرائع الإيمان
واللهو خف عليهم لما رأوا ... ما فيه من طرب ومن ألحان
قوت النفوس وانما القرآن قو ... ت القلب أنى يستوي القوتان

الصفحة 372