كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

عباس: ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء، وبينها كذلك قدر يسير من التشابه، وهو اشتراكها في المعنى الكلي الحاصل في الأذهان. قال المؤلف في (حادي الأرواح).
(فذكر سبحانه هذه الأجناس الأربعة، ونفى عن كل واحد منها الآفة التي تعرض له في الدنيا، فآفة الماء أن يأسن ويأجن من طول مكثه، وآفة اللبن أن يتغير طعمه إلى الحموضة وأن يصير قارصا، وآفة الخمر كراهة مذاقها المنافي للذة شربها، وآفة العسل عدم تصفيته).
فصل في طعام أهل الجنة
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم ... ولحوم طير ناعم وسمان
وفواكه شتى بحسب مناهم ... يا شبعة كملت لذي الإيمان
لحم وخمر والنسا وفواكه ... والطيب مع روح ومع ريحان
وصحافهم ذهب تطوف عليهم ... بأكف خدام من الولدان
وانظر إلى جعل اللذاذة للعيو ... ن وشهوة للنفس في القرآن
للعين منها لذة تدعو إلى ... شهواتها بالنفس والأمران
سبب التناول وهو يوجب لذة ... أخرى سوى ما نالت العينان
الشرح:
يعني أن طعام أهل الجنة هو كل ما تتطلبه نفوسهم من لحوم الطير السمان والفواكه المتنوعة، كما قال تعالى: وفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ولَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [الواقعة: 20، 21] وكما قال: لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ ولَهُمْ ما يَدَّعُونَ [يس: 57] ويأكلون منها وفق ما يتمنونه حتى يمتلئون شبعا، فلهم فيها لحم طيب نضيج وخمر معتقة لذة للشاربين ونساء طاهرات من الحيض ومن كل قذر، وفواكه لا يصيبها عفن ولا عطب، ولهم فيها أريج الطيب وشذى الروح والريحان، فطاب لهم فيها كل شي ء، من مطعوم ومشروب ومنكوح ومشموم.

الصفحة 375