كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

أخلصوا الأعمال للّه فأخلص شرابهم. وأما الأولون فمزجوا فمزج شرابهم.
و نظير هذا قوله تعالى: ومِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [المطففين: 27، 28] يعني أن شراب أصحاب اليمين يمزج لهم من هذه العين التي تسمى بتسنيم والتي يشرب منها المقربون صرفا. فالمقرب أخلص سعيه وصفاء حتى صار كله للّه، فلهذا صفى له شرابه ولم يمزج، والجزاء من جنس العمل.
و أما أصحاب اليمين فلما مزجوا سعيهم الصالح ببعض المكروهات التي ليست معصية مزج لهم شرابهم حزاء وفاقا.
و هناك فريق ثالث، وهم الذين قال اللّه فيهم: وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة: 102] وهم الذين قصروا في بعض الواجبات وارتكبوا بعض المحرمات، فهؤلاء أمرهم مفوض إلى اللّه سبحانه، إن شاء عفا عنهم وتاب عليهم، وإن شاء عذبهم بقدر ذنوبهم ثم يدخلهم الجنة.
فصل في مصرف طعامهم وشرابهم وهضمه
هذا وتصريف المآكل منهم ... عرق يفيض لهم من الأبدان
كروائح المسك الذي ما فيه خل ... ط غيره من سائر الألوان
فتعود هانيك البطون ضوامرا ... تبغي الطعام على مدى الأزمان
لا غائط فيها ولا بول ولا ... مخط ولا بصق من الإنسان
ولهم جشاء ريحه مسك يكو ... ن به تمام الهضم بالإحسان
هذا وهذا صح عنه فواحد ... في مسلم ولأحمد الأثران
الشرح:
يعني أن طعام أهل الجنة وشرابهم لا يخلف في بطونهم فضلات تؤذيهم يحتاجون معها إلى بول أو غائط، بل تخرج عرقا له رائحة كرائحة المسك

الصفحة 379