كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ثياب الجنة أ تخلق خلقا أم تنسج نسجا؟ فسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ساعة ثم قال: «أين السائل عن ثياب أهل الجنة؟ فقال ها هو ذا يا رسول اللّه، قال لا، بل يشقق عنها ثمر الجنة ثلاث مرات».
و عن أبي سلام الأسود قال: سمعت أبا أمامة يحدث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما منكم من أحد يدخل الجنة الا انطلق به إلى طوبى فتفتح له أكمامها فيأخذ من أي ذلك شاء أبيض وإن شاء أحمر وإن شاء أخضر وإن شاء أصفر وإن شاء أسود ومثل شقائق النعمان وأرق وأحسن».
و هذه الحلل في بهائها وحسنها لا يمسها الدنس والوسخ الذي يسرع بها إلى البلى والتمزق، إذ ليس للبلى عليها من سبيل، ونصيف الواحدة من نساء الجنة، وهو خمارها على رأسها لا يقوم بثمن من أثمان هذه الدنيا.
روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«لقيد سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، قال قلت يا رسول اللّه: وما النصيف؟ قال الخمار».
و روى الطبراني في معجمه من حديث عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أول زمرة يدخلون الجنة كأن وجوههم ضوء القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء، لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ سوقها من وراء لحومها وحللها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء» وهذا إسناد على شرط الصحيح.
و في الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال: أهدى أكيدر دومة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبة من سندس، فتعجب الناس من حسنها، فقال: «لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا» والمراد سعد بن معاذ رضي اللّه عنه.

الصفحة 382