كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

فصل في فرشهم وما يتبعها
والفرش من استبرق قد بطنت ... ما ظنكم بظهارة لبطان
مرفوعة فوق الأسرة يتكئ ... هو والحبيب بخلوة وأمان
يتحدثان على الأرائك ما ترى ... حبين في الخلوات ينتجيان
هذا وكم زربية ونمارق ... ووسائد صفت بلا حسبان
الشرح:
قال اللّه تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [الرحمن: 54] وقال: مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ [الرحمن: 76] وقال: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ونَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [الغاشية: 13، 16].
فقوله تعالى في الآية الأولى: بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ يدل على أمرين، أحدهما أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها، لأن بطائنها تلي الأرض، وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة. روى سفيان الثوري عن عبد اللّه في قوله تعالى: بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ قال هذه البطائن قد خبرتم بها فكيف بالظهائر.
و الثاني أنها فرش عالية لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة، كما قال تعالى:
وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [الواقعة: 34].
و قد روى عن أبي سعيد الخدري مرفوعا أن ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض.
و هذه الفرش موضوعة فوق الأسرة ليتكئ عليها صاحب الجنة هو وحبيبته من الحور العين، حيث يتحدثان ويتناجيان ويتطارحان عبارات الغرام، بعيدين عن الناس وفي مأمن من العواذل والرقباء، كما يجلس عشيقان من أهل الدنيا في خلوة يتناجيان.
هذا وكم في الجنة من زرابي، جمع زربية بمعنى البسط والطنافس، ونمارق جمع نمرقة بضم النون. قال الواحدي: هي الوسائد. وقال الكلبي: وسائد مصفوفة

الصفحة 383