كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

من ذهب وأن تكون الأساور مركبة من الأمرين معا، الذهب المرصع باللؤلؤ واللّه أعلم بمراده.
و هذه الحلى لا تختص بالإناث في الجنة، بل هي للذكور والإناث جميعا. بل روي عن الحسن أن الحلى في الجنة على الرجال أحسن منه على النساء، وهم الرجال الذين تركوا لباس الحرير والذهب في الدنيا ليظفروا بلباسها في الجنة.
و قد ورد أن حلية المؤمن في الجنة تبلغ إلى حيث يبلغ وضوؤه، فقد أخرجا في الصحيحين والسياق لمسلم عن أبي حازم قال: (كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى يبلغ إبطه، فقلت يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال يا بني فروخ أنتم هاهنا؟ لو أعلم أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء» وقد احتج بهذا من يرى استحباب غسل العضد وإطالته، وكذا غسل الساق، والصحيح أنه لا يستحب. والحديث لا يدل على الإطالة، فإن الحلية إنما تكون زينة في الساعد والمعصم لا في العضد والكتف. وكذلك لا تكون زينة في الساقين ولكن في موضع الكعبين، فالصحيح أن تمام الوضوء هو غسل اليدين إلى المرفقين وغسل الرجلين إلى الكعبين، وهذا هو الذي حده اللّه في كتابه حيث قال في آية الوضوء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: 6] فالواجب أن يوقف عند ما حدّه اللّه تعالى بلا زيادة ولا نقصان، ولا سيما وقد بيّنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بفعله أحسن بيان.
و أما قوله في الحديث الآخر: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» بعد قوله: «يبعث أمتي غرا محجلين من آثار الوضوء» فالصحيح أن هذه الجملة الشرطية موقوفة على أبي هريرة وأنها ليست من تمام الحديث، بل قالها أبو هريرة بناء على ما فهمه من الحديث، وقد بيّن ذلك غير واحد من الحفاظ، فقد جاء في مسند الإمام أحمد في هذا الحديث أن نعيما راوي الحديث قال: فلا أدري قوله من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل، من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو شي ء قاله أبو هريرة من عنده.

الصفحة 385