كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

قال ابن القيم (و كان شيخنا يقول هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فإن الغرة لا تكون في اليد لا تكون إلا في الوجه وإطالته غير ممكنة، إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة).
فصل في صفة عرائس الجنة وحسنهن وجمالهن ولذة وصالهن ومهورهن
يا من يطوف بكعبة الحسن التي ... خفت بذاك الحجر والأركان
ويظل يسعى دائما حول الصفا ... ومحسّر مسعاه لا العلمان
ويروم قربان الوصال على منى ... والخيف يحجبه عن القربان
فلذا تراه محرما أبدا ومو ... ضع حله منه فليس بدان
يبغي التمتع مفردا من حبه ... متجردا يبغي شفيع قران
فيظل بالجمرات يرمى قلبه ... هذى مناسكه بكل زمان
والناس قد قضوا مناسكهم وقد ... حثوا ركائبهم الى الأوطان
وحدت بهم همم لهم وعزائم ... نحو المنازل أول الأزمان
رفعت لهم في السير أعلام الوصا ... ل فشمّروا يا خيبة الكسلان
الشرح:
في هذا الفصل والذي بعده تظهر عبقرية المؤلف وترق حواشي شعره وهو يصف عرائس الجنة وخرائدها الحسان وصفا يزري بكل ما قيل من غزل ونسيب، ويكثر في كلامه هنا التورية، وهو أراد معان بعيدة غير التي تعطيها ظواهر الألفاظ، فهو ينادي هذا الذي يهيم في أودية الجمال وينشد وصل ربات الحجال وبينه وبينهن حواجز يعقنه عن الوصال، فيظل يسعى بين صفاء يرجوه وحسرة تلوعه، وينشد بلوغ المنى بقرب وصالها، ولكن خوفه من العواذل والرقباء يمنعه من قربانها، فيظل يقاسي ألم الحرمان، ويرى يوم الوصل منه غير دان، فهو يطلب التمتع بمحبوبه خاليا به، وينشد شفيعا إليه يقربه منه فيظل قلبه متقدا بنار الغرام، مشبوبا بلواذع الهجر والحرمان، وهذه مناسكه على مدى

الصفحة 386