كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

لحسنهم عندهن. فالطرف هنا طرف النساء لا طرف الرجال. وقيل قصرن طرف أزواجهن عليهن، فلا يدعهم حسنهن وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن، وهذا الوجه صحيح من جهة المعنى وأما من جهة اللفظ فقاصرات صفة مضافة إلى الفاعل، وأصله قاصر طرفهن، أي ليس بطامح متعد، فالوجه الأول هو المألوف من وضع الخطاب وهو ظاهر الآيات الكريمة فلا يجوز أن يعدل عنه، وإن كان هو قد يدل بالإشارة على المعنى الثاني، فإن قصر المرأة طرفها على زوجها من شأنه أن يحمله على قصر طرفه عليها. هذا وقد ورد في وصفهن كذلك قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ [الرحمن: 72] وفرق بين القاصرات والمقصورات، فإن شأن التي قصرت طرفها على زوجها أعظم ممن قصرها، أي حبسها غيرها، فهما إذا نوعان من النساء، النوع الأول للمقربين، لأنهن ذكرن في وصف الجنتين الفضليين. وأما الثاني فهو لأصحاب اليمين لأنهن ذكرن في وصف الجنتين اللتين من دون الأوليين واللّه أعلم.
يا مطلق الطرف المعذب في الألى ... جردن عن حسن وعن احسان
لا تسبينّك صورة من تحتها ... الداء الدوي تبوء بالخسران
قبحت خلائقها وقبح فعلها ... شيطانة في صورة الإنسان
تنقاد للأنذال والارذال هم ... أكفاؤها من دون ذي الإحسان
ما ثم من دين ولا عقل ولا ... خلق ولا خوف من الرحمن
وجمالها زور ومصنوع فان ... تركته لم تطمح لها العينان
طبعت على ترك الحفاظ فما لها ... بوفاء حق البعل قط يدان
إن قصر الساعي عليها ساعة ... قالت وهل أوليت من إحسان
أو رام تقويما لها استعصت ولم ... تقبل سوى التعويج والنقصان
أفكارها في المكر والكيد الذي ... قد حار فيه فكرة الإنسان
فجمالها قشر رقيق تحته ... ما شئت من عيب ومن نقصان
نقد ردي ء فوقه من فضة ... شي ء يظن به من الأثمان

الصفحة 388