كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير قوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ والْمَرْجانُ [الرحمن: 58] قال: (ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة، وأن أدنى لؤلؤة عليها لتضي ء ما بين المشرق والمغرب، وأنه ليكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك).
و روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (لو أن حوراء أخرجت كفها بين السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها، ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة في الشمس لا ضوء لها، ولو أخرجت وجهها لأضاء حسنها ما بين السماء والأرض).
وكلاهما مرآة صاحبه اذا ... ما شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها ... وترى محاسنها به بعيان
حمر الخدود ثغورهن لآلئ ... سود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها ... فيضي ء سقف القصر بالجدران
ولقد روينا أن برقا ساطعا ... يبدو فيسأل عنه من بجنان
فيقال هذا ضوء ثغر ضاحك ... في الجنة العليا كما تريان
للّه لاثم ذلك الثغر الذي ... في لثمه إدراك كل أمان
ريانة الأعطاف من ماء الشبا ... ب فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها ... حمل الثمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمان في ... غصن تعالى غارس البستان
الشرح:
يعني أن كلا من الرجل وزوجته في الجنة يكون مرآة لصاحبه إذا ما شاء أن يرى وجهه فيه رآه، فهو يرى محاسن وجهه في وجهها وهي كذلك ترى محاسنها في وجهه وهي حمر الخدود، فخدودهن أصفى من لون الورود وثغورهن حين يبسمن كأنهن لؤلؤ منضود، وعند ما يفتر ثغرها عن ابتسامة حلوة يسطع منها البرق فيضي ء جوانب القصر وسقفه. ولقد روى أن أهل الجنة يشيمون برقا