كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

متميزة منفصلة عنه، وكذلك ثدياها قد بعدا عن بطنها فليسا بلا صقين فيه ولا بقريبين منه بل نساء الجنة كلهن كواعب ونواهد، قد كعبت أثداؤهن ونهدت، أي تمت استدارتها وبرزت وارتفعت، فصارت كفحول الرومان الجيدة.
و أما أعناقهن فذو طول وجمال في بياض واعتدال، فهن مثل كئوس الفضة حتى أن الحلى وهو على الصدر يشكو من بعد جيدها، فهو دائما من هذا الهجر في هم وقلق.
و أما المعصمان فإن شئت فشبههما بسبيكتين اتخذنا من خالص الفضة قد ركب فيهما كفان ألين من الزبد مجسا، وأنعم من الحرير ملمسا، فكأنهما أصداف در قد دور على قدره.
و أما الصدر فرحيب متسع فوق بطنها يحف به من الجانبين خصران دقيقان يشكلان حرف الثماني، وعلى البطن سرة هي أجمل السرر يلتقي عندها الخصران، وهذه السرة في بياضها واستدارتها وشدة غورها تشبه حقا من العاج مستديرا، وحوله حبات مسك أسود فجل ربنا الذي خلقها على هذه الصورة من الإبداع والإتقان.
وإذا انحدرت رأيت امرا هائلا ... ما للصفات عليه من سلطان
لا الحيض يغشاه ولا بول ولا ... شي ء من الآفات في النسوان
فخذان قد جفا به حرسا له ... فجنابه في عزة وصيان
قاما بخدمته هو السلطان بي ... نهما وحق طاعة السلطان
وهو المطاع أميره لا ينثني ... عنه ولا هو عنده بجبان
وجماعها فهو الشفاء لصبها ... فالصبّ منه ليس بالضجران
وإذا يجامعها تعود كما أتت ... بكرا بغير دم ولا نقصان
فهو الشهي وعضوه لا ينثنى ... جاء الحديث بذا بلا نكران
ولقد روينا أن شغلهم الذي ... قد جاء في يس دون بيان

الصفحة 395