كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
فصل
أتراب سن واحد متماثل ... سن الشباب لأجمل الشبان
بكر فلم يأخذ بكارتها سوى ال ... محبوب من انس ولا من جان
حصن عليه حارس من أعظم ال ... حرّاس بأسا شأنه ذو شان
فاذا أحس بداخل للحصن ول ... ى هاربا فتراه ذا امعان
ويعود وهنا حين رب الحصن يخ ... رج منه فهو كذا مدى الأزمان
وكذا رواه أبو هريرة أنها ... تنصاغ بكرا للجماع الثاني
لكن دراجا أبا السمح الذي ... فيه يضعفه أولو الإتقان
هذا وبعضهم يصحح عنه في الت ... فسير كالمولود من حبان
فحديثه دون الصحيح وأنه ... فوق الضعيف وليس ذا اتقان
الشرح:
يعني أن نساء الجنة أتراب أسنانهن متماثلة، وهي سن الشباب والغضارة، كما قال: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ [الواقعة: 35، 38].
قال ابن عباس وسائر المفسرين: أي مستويات على سن واحد وميلاد واحد، بنات ثلاث وثلاثين سنة، والمراد من الأخبار باستواء أسنانهن أنهن ليس فيهن عجائز فات حسنهن ولا ولائد لا يطقن الوطء، بخلاف الذكور فإن فيهم الغلمان وهم الخدم لأهل الجنة.
و نساء الجنة كلهن أبكار، حتى من كانت منهن ثيبا في الدنيا، فإن اللّه يخلقها خلقا جديدا كما قال: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً وكل منهن لا يفتض بكارتها إلا محبوبها الذي اختصه اللّه بها، كما قال تعالى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ [الرحمن: 56].
ففرجها حصن منيع يقف عليه حارس ذو بأس شديد، وهو تلك البكارة، فلا يستطيع اقتحام هذا الحصن غير من أعد هو له، فإذا أحس هذا الحارس بداخل للحصن غار بالداخل وأمعن في الهروب، فإذا قضى الرجل حاجته ونزع