كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

و حب لاحق، وهما صنوان متشابهان الا أن بينهما فرقا لطيفا يعرفه كل من له خبرة بهذا الشأن، فإن الحب السابق حب اللهفة والشوق، والحب اللاحق هو حب أعقبه الوصال من النشوة والذكريات الحلوة. ويحصل لهم في كل وقت مزيد من الشوق والرغبة، ومن السرور والبهجة، فلا يفنى ما هم فيه ولا يبيد، بل هو دائما في استمرار وتجديد. فيا أيها الغر الأحمق السادر في غيه الغافل عما خلق من أجله من هذه الحياة الناعمة في جوار المليك المقتدر، انتبه من غفلتك وانفض عنك ثوب الكسل ورداء الخمول، فقد جد الرحيل وشد القوم ركائبهم وأنت لا تزال تتمطى وتتثاءب، وقد سار الرفاق وأدلجوا، يحدوهم الشوق إلى ديار الحبيب وتركوك مع المخلفين الذين رضوا بالقعود، وقنعوا بهذا العرض الحقير.
و رأيت أكثر الناس قد أخلدوا إلى الأرض ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وتخلفوا عن الركب السائر إلى اللّه، فتبعتهم في تخلفهم ورضيت لنفسك ما رضوا لأنفسهم من الخيبة والحرمان، وسلكت أشنع خطتين يمكن أن يسلكهما إنسان، وهما خطتا العجر والجهل، فبئس الخطتان، ومع ذلك تمنّيك نفسك باللحاق مع هذا القعود والتخلف عن السباق، ومع إيثار الراحة والسلامة على مشقة السعي والانطلاق، ولسوف تعلم عاقبة تخلفك حين ينكشف لك الغطاء وتعض بنان الندم على ما ضيعت من فرص كنت عندها ذا قدرة وإمكان.
فصل في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لا
والناس بينهم خلاف هل بها ... حبل وفي هذا لهم قولان
فنفاه طاوس وابراهيم ثم ... مجاهد هم أولو العرفان
وروى العقيلي الصدوق أبو رزي ... ن صاحب المبعوث بالقرآن
أن لا توالد في الجنان رواه تع ... ليقا محمد عظيم الشأن
وحكاه عنه الترمذي وقال اس ... حاق بن ابراهيم ذو الإتقان

الصفحة 405