كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
فيه ولكنه غريب جدا، وتأويل إسحاق فيه نظر فإنه قال: «إذا اشتهى المؤمن الولد» وإذا للمتحقق الوقوع، ولو أريد ما ذكر من المعنى لقال: «لو اشتهى المؤمن الولد لكان حمله في ساعة» فإن ما لا يكون أحق بأداة (لو) كما أن المتحقق الوقوع أحق بأداة إذا) أ ه.
و أقول أن هذا غير لازم، فإن أدوات الشرط قد تتعاور، وهذه قاعدة أغلبية وليست مطردة، والأخذ بتأويل إسحاق متعين إذا فرض أن كلا من حديث أبي رزين وحديث أبي سعيد صحيح، فإن حديث أبي رزين نفي الولادة صريحا وحديث أبي سعيد علقها بشرط الاشتهاء، وقد يكون الاشتهاء غير واقع واللّه أعلم.
واحتج من نصر الولادة أن في الج ... نات سائر شهوة الإنسان
واللّه قد جعل البنين مع النسا ... من أعظم الشهوات في القرآن
فأجيب عنه بأنه لا يشتهي ... ولدا ولا حبلا من النسوان
واحتج من منع الولادة أنها ... ملزومة أمرين ممتنعان
حيض وإنزال المنى وذانك ال ... أمران في الجنات مفقودان
وروى صدى عن رسول اللّه ... أن منيهم إذ ذاك ذو فقدان
بل لا مني ولا منية هكذا ... يروي سليمان هو الطبراني
وأجيب عنه بأنه نوع سوى ال ... معهود في الدنيا من النسوان
فالنفي للمعهود في الدنيا من ال ... إيلاد والإثبات نوع ثان
واللّه خالق نوعنا من أربع ... متقابلات كلها بوزان
ذكر وأنثى والذي هو ضده ... وكذاك من أنثى بلا نكران
والعكس أيضا مثل حوا أمنا ... هي أربع معلومة التبيان
وكذاك مولود الجنان يجوز أن ... يأتي بلا حيض ولا فيضان
والأمر في ذا ممكن في نفسه ... والقطع ممتنع بلا برهان