كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و في الصحيحين أيضا عن أبي سعيد الخدري «أن أناسا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
و هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس دونها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ قالوا لا يا رسول اللّه، قال ما تضارون في رؤيته تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما».
و أما حديث جرير ففي الصحيحين من حديث اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه قال: «كنا جلوسا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال انكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فافعلوا، ثم قرأ قوله: وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ [ق: 39].
و أما حديث صهيب فرواه مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول اللّه عز وجل: تريدون شيئا أزيدكم؟ يقولون: أ لم تبيض وجوهنا، أ لم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا هذه الآية: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ [يونس: 26].
و أما حديث أبي موسى ففي الصحيحين عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم تبارك وتعالى إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن».
و يطول بنا القول لو ذكرنا بقية الأحاديث، وفيما ذكرنا غنية وشفاء للقلوب المؤمنة المستنيرة، والقرآن كذلك أتى بإثبات الرؤية تصريحا تارة وتلميحا تارة أخرى، فقد قال تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ [يونس: 26] وقد