كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

منهم، ويتغامزون عليهم في الدنيا، ولما صبروا في الدنيا على ما كانوا يسمعونه من الأذى وسوء القالة والغمز واللمز، جزاهم اللّه على ذلك بالنظر إلى وجهه الكريم فلهذا ذهب أئمة العلم إلى أن المراد بقوله تعالى: عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ [المطففين: 35] أنه النظر إلى وجه اللّه سبحانه، فلله ما أحسن هذا الفهم لآيات الكتاب وإشاراته الذي يؤتيه اللّه من هو أهل له من ذوي الفضل والإحسان.
وروى ابن ماجة مسندا عن جابر ... خبرا وشاهده ففي القرآن
بينا هم في عيشهم وسرورهم ... ونعيمهم في لذة وتهان
واذا بنور ساطع قد اشرقت ... منه الجنان قصيها والداني
رفعوا إليه رءوسهم فرأوه نور ... الرب لا يخفى على انسان
واذا بربهم تعالى فوقهم ... قد جاء للتسليم بالإحسان
قال السلام عليكم فيرونه ... جهرا تعالى الرب ذو السلطان
مصداق ذا يس قد ضمنته عن ... د القول من رب بهم رحمن
من ردّ ذا فعلى رسول اللّه رد ... وسوف عند اللّه يلتقيان
في ذا الحديث علوه ومجيئه ... وكلامه حتى يرى بعيان
هذى أصول الدين في مضمونه ... لا قول جهم صاحب البهتان
الشرح:
روى ابن ماجة في سننه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه قال: قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رءوسهم فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة، وهو قول اللّه عز وجل: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس:
58] فلا يلتفتون إلى شي ء مما هم فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم وتبقى فيهم بركته ونوره» ومصداق هذا الحديث في سورة يس عند قوله تعالى: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ.

الصفحة 415