كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
فيجتمعون على كلمة واحدة أن قد رضينا فارض عنا، فيقول: يا أهل الجنة لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي هذا يوم المزيد فاسألوني، فيجتمعون على كلمة واحدة: أرنا وجهك ننظر إليه، فيكشف لهم الرب جل جلاله الحجب ويتجلى لهم، فيغشاهم من نوره ما لو لا أن اللّه تعالى قضى أن لا يحترقوا لاحترقوا ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه تعالى محاضرة حتى أنه ليقول له يا فلان: أتذكر يوم فعلت كذا وكذا؟ يذكره ببعض عداوته في الدنيا، فيقول يا رب أ لم تغفر لي؟ فيقول بمغفرتي بلغت منزلتك هذه» الحديث. ولقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم اللذين هما أصح الكتب على الإطلاق بعد كتاب اللّه عز وجل من رواية الصحابي الجليل جرير بن عبد اللّه البجلي (أن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة عيانا) وقد تقدمت رواية الحديث. وبالجملة فأحاديث الرؤية متواترة في المعنى رواها أكثر من عشرين صحابيا قد ذكرنا أسماء بعضهم وأحاديثهم فيما سبق، ولا شي ء ألذ للقلوب ولا أبهج للنفوس من رواية مثل هذه الأحاديث التي تحرك شوق المؤمن الى شهود ذلك الجناب الأقدس التي تتضاءل دونه أنواع المتع واللذات.
واللّه لو لا رؤية الرحمن في ال ... جنات ما طابت لذي العرفان
أعلى النعيم نعيم رؤية وجهه ... وخطابه في جنة الحيوان
وأشد شي ء في العذاب حجابه ... سبحانه عن ساكني النيران
وإذا رآه المؤمنون نسوا الذي ... هم فيه مما نالت العينان
فإذا توارى عنهم عادوا إلى ... لذاتهم من سائر الألوان
فلهم نعيم عند رؤيته سوى ... هذا النعيم فحبذا الأمران
أو ما سمعت سؤال أعرف خلقه ... بجلاله المبعوث بالقرآن
شوقا إليه ولذة النظر التي ... بجلال وجه الرب ذي السلطان
فالشوق لذة روحه في هذه ال ... دنيا ويوم قيامة الأبدان