كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

فكأنهم لم يسمعوه قبل ذا ... هذا رواه الحافظ الطبراني
هذا سماع مطلق وسماعنا ال ... قرآن في الدنيا فنوع ثان
واللّه يسمع قوله بوساطة ... وبدونها نوعان معروفان
فسماع موسى لم يكن بوساطة ... وسماعنا بتوسط الإنسان
من صير النوعين نوعا واحدا ... فمخالف للعقل والقرآن
الشرح:
اعلم أن تكليم اللّه لأوليائه في الجنة هو كرؤيته، كل ذلك حق لا ريب فيه، فإن اللّه عز وجل نفى تكليمه لأعدائه يوم القيامة كما قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ [آل عمران: 77] فلو كان لا يكلم عباده المؤمنين في الجنة لكانوا هم وأعداؤه في ذلك سواء.
و تكليمه لأهل الجنة تكليم خاص للتحية والتكريم، فهو لا ينافي أنه سيكلم عباده جميعا في عرصات القيامة. وقد جاء في حديث عدي بن حاتم (ما من عبد الا سيكلمه اللّه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، ولكن حين يدخل أهل النار النار يحتجب سبحانه وتعالى عنهم ولا يكلمهم، بل حين يستغيثون به ويطلبون منه الخروج من النار يقول لهم: اخْسَؤُا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:
108].
و في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«إن اللّه عزّ وجلّ يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة، فيقولون لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا ربنا وأي شي ء أفضل من ذلك؟ قال أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا».
و قد سبق في حديث زيارة أهل الجنة لربهم أنه سبحانه يحاضر كل واحد منهم حتى يقول له يا فلان أ لم تفعل كذا يوم كذا، يذكره بغدراته لا على جهة

الصفحة 423