كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

و من تعظيمه أن لا يعترض على شي ء مما خلقه أو شرعه.
وهو الجليل فكل أوصاف الجلا ... ل له محققة بلا بطلان
وهو الجميل على الحقيقة كيف لا ... وجمال سائر هذه الأكوان
من بعض آثار الجميل فربها ... أولى وأجدر عند ذي العرفان
فجماله بالذات والأوصاف وال ... افعال والأسماء بالبرهان
لا شي ء يشبه ذاته وصفاته ... سبحانه عن افك ذي بهتان
الشرح:
قال الراغب في مفرداته: (الجلالة عظم القدر والجلال بغير الهاء التناهي في ذلك وخص بوصف اللّه تعالى فقيل ذو الجلال والاكرام، ولم يستعمل في غيره والجليل العظيم القدر، ووصفه تعالى بذلك، أما لخلقه الأشياء العظيمة والمستدل بها عليه أو لأنه يجل عن الاحاطة به أو لأنه يجل عن أن يدرك بالحواس).
و في النهاية لابن الأثير (و من أسماء اللّه تعالى: الجليل، وهو الموصوف بنعوت الجلال والحاوي جميعها هو الجليل المطلق، وهو راجع إلى كمال الصفات، كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات، والعظيم راجع إلى كمال الذات والصفات) أه.
و أوصاف الجلال الثابتة له سبحانه مثل العزة والقهر والكبرياء والعظمة والسعة والمجد كلها ثابتة له على التحقيق لا يفوته منها شي ء.
و أما الجميل فهو اسم له سبحانه من الجمال وهو الحسن الكثير، والثابت له سبحانه من هذا الوصف هو الجمال المطلق الذي هو الجمال على الحقيقة، فإن جمال هذه الموجودات على كثرة ألوانه وتعدد فنونه، هو من بعض آثار جماله فيكون هو سبحانه أولى بذلك الوصف من كل جميل، فإن واهب الجمال للموجودات لا بد أن يكون بالغا من هذا الوصف أعلى الغايات، وهو سبحانه الجميل بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.

الصفحة 69