كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

و عجيب الصنعة ودقيق الخلقة، يشهد بعلم الفاعل لها لامتناع صدور ذلك في العادة عن غير ذي علم. وثالثها: في المخلوقات من هو عالم، والعلم صفة كمال، فلو لم يكن سبحانه عالما لكان في مخلوقاته من هو أكمل منه. ورابعها: كل علم في المخلوق إنما استفادة من خالقه، وواهب الكمال أحق به، لأن فاقد الشي ء لا يعطيه.
فصل
وهو الحميد فكل حمد واقع ... أو كان مفروضا مدى الأزمان
ملأ الوجود جميعه ونظيره ... من غير ما عد ولا حسبان
هو أهله سبحانه وبحمده ... كل المحامد وصف ذي الاحسان
الشرح:
قال الراغب (الحمد للّه تعالى: الثناء عليه بالفضيلة وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، فإن المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يكون منه وفيه بالتسخير، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعمله، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا ويقال: فلان محمود إذا حمد، ومحمد إذا كثرت خصاله المحمودة، ومحمد إذا وجد محمودا، وقوله عز وجل: إنه حميد مجيد، يصح أن يكون في معنى المحمود وأن يكون في معنى الحامد).
و التحقيق أن الحمد وإن كان أعم من الشكر متعلقا، فإن الشكر أعم منه من جهة الآلة، فإن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري نعمة كان أو غيرها، وأما الشكر فيكون بالقلب واليد واللسان، ويكون على النعمة خاصة، والحميد اسم من أسمائه الحسنى، وهو فعيل بمعنى مفعول، ومعناه المستحق لجميع المحامد ما كان واقعا منها أو كان مقدر الوقوع، فجميع أفراد الحمد المحققة

الصفحة 75