كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

و المقدرة ثابتة له سبحانه، يستحقها بما له من نعوت الكمال وصفات الجلال والجمال، ومن هنا كان الأرجح في (ال) من قولنا الحمد للّه إنها لاستغراق الأفراد.
و قد ذكر المؤلف أن اسمه (الحميد) يأتي على وجهين:
أحدهما: أن جميع المخلوقات ناطقة بحمده، فكل حمد يقع منهم في الدنيا والآخرة، بل وكل حمد لم يقع وإنما كان مفروضا مقدرا في آنات الزمان المتتابعة بحيث يملأ الوجود كله علويه وسفليه، بل ويملأ مثله من غير عد ولا إحصاء فإنه سبحانه يستحقه على خلقه حيث كان هو خلقهم ورزقهم وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة دينية ودنيوية ودفع عنهم النقم والمكاره، فليس بالعباد من نعمة إلا وهو موليها ولا يدفع الشر عنهم سواه فيستحق منهم أن يثنوا عليه بما هو أهله ثناء لا فتور له ولا انقطاع.
و الثاني: أنه يحمد على ما له من الأسماء الحسنى والصفات العليا التي لا تنبغي إلا له فله كما قدمنا صفات الكمال كلها بحيث لا يجوز خلوه عن أي كمال ممكن له، وله من كل صفة غاية كمالها الذي لا ينتظر كمال بعده، فكل صفة من صفاته يستحق عليها أكمل الحمد والثناء فكيف بجميع صفاته المقدسة.
فله الحمد لذاته وله الحمد لصفاته وله الحمد لأفعاله لأنها دائرة بين أفعال الفضل والإحسان، وبين أفعال العدل والحكمة التي يستحق عليها كمال الحمد وله الحمد على خلقه، وعلى شرعه، وعلى أحكامه القدرية الكونية، وعلى أحكامه القدرية الكونية، وعلى أحكامه الشرعية التكليفية. وعلى أحكامه الجزائية في الأولى والآخرة.
و تفاصيل حمده وما يحمد هو عليه سبحانه لا تحيط بها الأفكار ولا تحصيها الأقلام.

الصفحة 76