كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

المخلوقات ما فيها من قوة ولو شاء لسلبها، ولهذا جاء في الحديث أن «لا حول ولا قوة إلا باللّه كنز من كنوز الجنة».
و في قصة صاحب الجنتين المذكورة في سورة الكهف يقول له أخوه وهو يعظه: ولَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف: 39] وفي سورة البقرة ولَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [165].
و أما العزيز: فهو الموصوف بالعزة وقد ذكر المؤلف لها ثلاث معان:
1 - العزة: بمعنى الامتناع على من يرومه من أعدائه فلن يصل إليه كيدهم ولن يبلغ أحد منهم ضره وأذاه، كما في الحديث القدسي: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني» وإلى هذا المعنى أشار بقوله (فلن يرام جنابه) أي لن يقصد أحد حماه الأقدس فيقهره أو يغلبه، والعزة بهذا المعنى من عز يعز بكسر العين في المضارع، قال الشاعر:
لنا جبل يحتله من نجيره ... يعز على من رامه ويطول
2 - والثاني العزة: بمعنى القهر والغلبة وهي من عز يعز بضم العين في المضارع يقال: عزه إذا غلبه، فهو سبحانه القاهر لأعدائه الغالب لهم، ولكنهم لا يقهرونه ولا يغلبونه، وهذا المعنى هو أكثر معاني العزة استعمالا.
3 - والثالث العزة بمعنى القوة والصلابة من عز يعز بفتحها، ومنه قولهم أرض عزاز للصلبة الشديدة، وهذه المعاني الثلاثة للعزة ثابتة كلها للّه عز وجل على أتم وجه وأكمله وأبعده عن العدم والنقصان.
وهو الغني بذاته فغناه ذا ... تي له كالجود والإحسان
الشرح:
ومن أسمائه الحسنى (الغني) فله سبحانه الغنى التام المطلق من كل وجه، بحيث لا تشوبه شائبة فقر وحاجة أصلا، وذلك لأن غناه وصف لازم له لا

الصفحة 79