كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

بل ذاك يوجد دون هذا مفردا ... والعكس أيضا ثم يجتمعان
لن يخلو المربوب من إحداهما ... أو منهما بل ليس ينتفيان
لكنما الشرعي محبوب له ... أبدا ولن يخلو من الأكوان
هو أمره الديني جاءت رسله ... بقيامه في سائر الأزمان
لكنما الكوني فهو قضاؤه ... في خلقه بالعدل والإحسان
هو كله حق وعدل ذو رضى ... والشأن في المقتضي كل الشأن
فلذاك نرضى بالقضاء ونسخط ال ... مقضيّ حين يكون بالعصيان
فاللّه يرضى بالقضاء ويسخط ال ... مقضي ما الأمران متحدان
فقضاؤه صفة به قامت وما ... المقضي إلا صنعة الرحمن
والكون محبوب ومبغوض له ... وكلاهما بمشيئة الرحمن
هذا البيان يزيل لبسا طالما ... هلكت عليه الناس كل زمان
ويحل ما قد عقدوا بأصولهم ... وبحوثهم فافهمه فهم بيان
من وافق الكوني وافق سخطه ... إن لم يوافق طاعة الديان
فلذاك لا يعدوه ذم أو فوا ... ت الحمد مع أجر ومع رضوان
وموافق الديني لا يعدوه أج ... ر بل له عند الصواب اثنان
الشرح:
ومن أسمائه الحسنى سبحانه (الحكيم) وهو إما فعيل بمعنى فاعل، أي ذو الحكم، وهو القضاء على الشي ء بأنه كذا أو ليس كذا، وأما فعيل بمعنى مفعل، وهو الذي يحكم الأشياء ويتقنها.
و قيل الحكيم ذو الحكمة، وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم. فاسمه تعالى الحكيم متضمن لوصفين كل منهما بالغ غاية الكمال ونهاية التمام، وهما الحكم والأحكام، وكل منهما أيضا نوعان ثابتان بالبرهان ومذكوران في القرآن.
أما الحكم فهو إما شرعي تكليفي، وهو الذي يعرفه علماء الأصول بأنه

الصفحة 81