كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و صدق ما جاء به لكونه محكما كاملا لا يصلح الصلاح إلا به. ا ه.
و ما أظنني بحاجة إلى أن أزيد شيئا على هذا الشرح الرائع الذي دبجه يراع هذا العالم التحرير رحمه اللّه وأجزل مثوبته، ورفع بين العلماء العاملين درجته آمين.
وهو الحي فليس يفضح عبده ... عند التجاهر منه بالعصيان
لكنه يلقى عليه ستره ... فهو الستير وصاحب الغفران
الشرح:
ورد في السنة وصفه تعالى بالحياء، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن اللّه حيي يستحي من عبده إذا مد يديه إليه أن يردهما صفرا» وكقوله عليه السلام في شأن النفر الثلاثة الذين وقفوا على مجلسه: «أما أحدهم فأقبل فأقبل اللّه عليه، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا اللّه عز وجل منه، وأما الثالث فأعرض فأعرض اللّه عز وجل عنه».
و حياؤه تعالى وصف يليق به ليس كحياء المخلوقين الذي هو تغير وانكسار يعتري الشخص عند خوف ما يعاب أو يذم، بل هو ترك ما ليس يتناسب مع سعة رحمته وكمال جوده وكرمه وعظيم عفوه وحلمه. فالعبد يجاهره بالمعصية مع أنه أفقر شي ء إليه، وأضعفه لديه ويستعين بنعمه على معصيته، ولكن الرب سبحانه مع كمال غناه وتمام قدرته عليه يستحي من هتك ستره وفضيحته، فيستره بما يهيؤه له من أسباب الستر، ثم بعد ذلك يعفو عنه ويغفر، كما في حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما: «أن اللّه عز وجل يدني المؤمن فيضع عليه كنفه، ثم يسأله فيما بينه وبينه: أ لم تفعل كذا يوم كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه وأيقن أنه قد هلك قال له سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم».
و كذلك يستحي سبحانه من ذي الشيبة في الإسلام أن يعذبه، ويستحي ممن يدعوه ويمد إليه يديه أن يردهما خاليتين، وهو من أجل أنه حيي ستير يحب أهل