كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
يرتكب من المعاصي على ظهرها، فنسأله سبحانه أن يعفو عنا بمنه وكرمه.
وهو الصبور على أذى أعدائه ... شتموه بل نسبوه للبهتان
قالوا له ولد وليس يعيدنا ... شتما وتكذيبا من الإنسان
هذا وذاك بسمعه وبعلمه ... لو شاء عاجلهم بكل هوان
لكن يعافيهم ويرزقهم وهم ... يؤذونه بالشرك والكفران
الشرح:
ومن أسمائه الحسنى (الصبور) وهو مبالغة من صابر، ومعنى الصبر حبس النفس على ما تكره، وضده الجزع، وهو في حق اللّه تعالى معناه حلمه على أعدائه مع ارتكابهم ما يوجب غضبه، من شتمه وتكذيبه وتكذيب رسله ومعاندتهم لآياته ومحاربتهم لدينه وشرعه، وهو لا يزال يتابع عليهم نعمه ويدر عليهم أخلاف رزقه، وصبره تعالى أكمل صبر، لأنه عن كمال قدرة، وكمال غنى عن الخلق، وكمال رحمة وإحسان.
و قد فسر المؤلف هذا الاسم الكريم بما ورد به الحديث الصحيح من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا أحد أصبر على أذى سمعه من اللّه، يجعلون له الولد، وهو يعافيهم ويرزقهم».
و بما ثبت أيضا في الصحيح من قوله تعالى في الحديث القدسي: «كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: إن لي ولدا، وأنا الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد».
و من أجل أنه سبحانه صبور فهو يجب الصابرين من عباده ويعينهم في كل أمورهم، وسيوفيهم أجرهم بغير حساب.