كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

و قال الراغب في المفردات:
(و قد يعبر باللطائف عما لا تدركها الحاسة، ويصح أن يكون وصف اللّه تعالى به على هذا الوجه، وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور، وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم قال تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ [الشورى: 19] لَطِيفٌ لِما يَشاءُ [يوسف: 100] أي يحسن الاستخراج تنبيها على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه أخوته في الجب) أ ه.
فهو سبحانه يلطف بعبده في أموره الداخلية المتعلقة بنفسه، ويلطف له في الأمور الخارجة عنه، فيسوقه ويسوق إليه ما به صلاحه من حيث لا يشعر، وهذا من آثار علمه ورحمته وكرمه. وقد ذكر المؤلف لهذا الاسم معنيين:
أحدهما: أنه الخبير الذي أحاط علمه بالأسرار وخفيات الأمور ومكنونات الصدور وما لطف ودق من كل شي ء، فهو يعلم جميع الوجوه الممكنة له، بحيث لا يشذ شي ء منها عن علمه وخبرته.
و الثاني: لطفه بعبده ووليه الذي يريد أن يمن عليه ويشمله بلطفه وكرمه ويرفعه إلى المنازل العالية وييسره لليسرى ويجنبه العسرى، فهو يجري عليه من أصناف المحن وألوان البلاء، ما علم أن فيه صلاحه وسعادته وحسن العاقبة له في الدنيا والآخرة، كما امتحن الأنبياء بأذى قومهم لهم، وبالجهاد في سبيله، وكما يمتحن أولياءه بما يكرهونه لينيلهم ما يحبون، وهذا معنى قول المصنف (فيريك عزته) أي بامتحانك بما تكره (و يبدي لطفه) أي في العواقب الحميدة والنهايات السارة.
يقول العلامة الشيخ السعدي رحمه اللّه:
(و كم استشرف العبد على مطلوب من مطالب الدنيا، من ولاية أو رئاسة أو سبب من الأسباب المحبوبة فيصرفه اللّه عنها ويصرفها عنه رحمة به، لئلا تضره في دينه فيظل العبد حزينا من جهله وعدم معرفته بربه، ولو علم ما ذخر له في

الصفحة 92