كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

الغيب وأريد إصلاحه فيه لحمد اللّه وشكره على ذلك، فإن اللّه بعباده رءوف رحيم لطيف بأوليائه) أ ه.
فصل
وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل ... يعطيهم بالرفق فوق أمان
الشرح:
ومن أسمائه سبحانه (الرفيق) وهو مأخوذ من الرفق الذي هو التأني في الأمور والتدرج فيها وضده العنف الذي هو الأخذ فيها بشدة واستعجال.
و تفسير المصنف لهذا الاسم الكريم مأخوذ من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح «إن اللّه رفيق يحب أهل الرفق وأن اللّه يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف».
فاللّه تعالى رفيق في أفعاله حيث خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئا فشيئا بحسب حكمته ورفقه مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة.
و هو سبحانه رفيق في أمره ونهيه، فلا يأخذ عباده بالتكاليف الشاقة مرة واحدة بل يتدرج معهم من حال إلى حال حتى تألفها نفوسهم وتأنس إليها طباعهم، كما فعل ذلك سبحانه في فرضية الصيام وفي تحريم الخمر والربا ونحوها.
فالمتأني الذي يأتي الأمور برفق وسكينة اتباعا لسنن اللّه في الكون واقتداء بهدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تتيسر له الأمور وتذلل الصعاب. لا سيما إذا كان ممن يتصدى لدعوة الناس إلى الحق فإنه مضطر إلى استشعار اللين والرفق، كما قال تعالى: ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت: 34].
وهو القريب وقربه المختص بالد ... اعي وعابده على الإيمان

الصفحة 93