كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

وجود خاص بالسائلين والطالبين، سواء سألوه بلسان المقال أو بلسان الحال وسواء كان السائل مؤمنا أم كافرا، برا أم فاجرا، فمن سأل اللّه صادقا في سؤاله طامعا في نواله، مستشعرا الذلة والفقر بين يديه، أعطاه سؤله وأناله ما طلب، فإنه هو البر الرحيم، الجواد الكريم.
و من جوده الواسع سبحانه ما أعده لأوليائه في دار كرامته ومستقر رحمته، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وهو المغيث لكل مخلوقاته ... وكذا يجيب إغاثة اللهفان
الشرح:
المغيث اسم فاعل من الغوث، وهو تفريج الكرب وإزالة الشدة فهو سبحانه المغيث لجميع المخلوقات عند ما تتعسر أمورها وتقع في الشدائد والكربات. وفي الحديث «يعجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره، ينظر إليكم أزلين قنطين يظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب».
و هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته.
و هو الذي يجيب إغاثة اللهفان، أي دعوة من دعاه في حال اللهف والشدة والاضطرار، فمن استغاث به سبحانه أغاثه من لهفته وأنقذه من شدته.
فصل
وهو الودود يحبهم ويحبه ... أحبابه والفضل للمنان
وهذا الذي جعل المحبة في قلو ... بهم وجازاهم بحب ثان
هو هو الإحسان حقا لا معا ... وضة ولا لتوقع الشكران
لكن يحب شكورهم وشكورهم ... لا لاحتياج منه للشكران
وهو الشكور فلن يضيع سعيهم ... لكن يضاعفه بلا حسبان

الصفحة 96