كتاب التبصرة لابن الجوزي (اسم الجزء: 2)
" بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ صَلاةٍ ".
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُقْتَلُ حَدًّا لا أَنَّهُ يَكْفُرُ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُحْبَسُ وَلا يُسْتَتَابُ وَلا يُقْتَلُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّرْعَ عَظَّمَ أَمْرَ الصَّلاةِ وَضَرَبَ الأَمْثَالَ بِفَضْلِهَا.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ، قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، أَنْبَأَنَا التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا: لا. قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ ".
وَفِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ما من امرىء مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ تُؤْتَ كَبِيرَةٌ، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ".
(أَخْبَرَنَا) سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بِسَنَدِهِ إِلَى مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عنه قال قال رسول الله: " اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصَوْا، وَاعْلَمُوا أَنَّ فَضْلَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَلا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلا مُؤْمِنٌ.
وَقَدْ فَضَّلَ الشَّرْعُ تَقْدِيمَ الصَّلاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: " الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا ".
الصفحة 220