كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

فقولها: لقد أطعمتك مأدومي، معناه: خصصتك بمحض ما أجده من الطعام، وخصصتك بأفضله. والباهل: التي يُباح لبنها، ولا يُصَرُّ ضَرعُها. فضربته مثلاً لما تبذله من مالها وما تناله يدها.
وقولها: وأبثثتك مكتومي، معناه: أطلعتك على سري. وفيه لغتان: يقال: أبثثتك سري وبثثتك سري (129) ، بألف وبغير ألف، وينشد هذا البيت:
(أبثكِ ما ألقى وفي النفسِ حاجةٌ ... لها بين لحمي والعظامِ دَبِيبُ) (130)
ويروي: أبثّكَ ما ألقى. وقال الآخر: (131)
(والبيضُ لا يُؤدَمْنَ إلاّ مُؤدَما ... )
أي: لا يُحببن إلاّ مُحَبَّباً.
وقال النبي للمغيرة بن شعبة (132) وخطب امرأة: (لو نظرتَ إليها كانَ أحرى أنْ يُؤدَمَ بينكما) (133) . أي يُجمع بينكما على اتفاق ورضى.
674 - وقولهم: هو من قومي
(134)
قال أبو بكر: قال الفراء: " القوم " في كلام العرب: رجال لا امرأة 181 / ب / 170 فيهم. وكذلك / الملأ، والنفر، والرهط. فإذا قال القائل: هو من قومي، أراد: من رجالي الذين أفخر بهم. يدل على صحة هذا القول قول الشاعر (135) :
(وما أدري وسوفَ إخالُ أدري ... أقومٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نساءُ)
فإن احتج محتج بقوله جل وعلا: {إنّا أرسلنا نوحاً إلى قومِهِ} (136) فقال: أرسل إلى الرجال دون النساء (137) .
__________
(129) ساقطة من ك.
(130) لابن الدمينة، ديوانه 107 وصدره فيه: ومن خطرات تعتريني وزفرة.
(131) بلا عزو في غريب الحديث 1 / 143.
(132) المغيرة بن شعبة، صحابي. ت 50 هـ. (المحبر 184، الإصابة 6 / 197)
(133) غريب الحديث 1 / 142.
(134) ينظر: الصحام (قوم) .
(135) زهير: ديوانه 73.
(136) نوح 1.
(137) ك: رجل دون نساء.

الصفحة 160