كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

وإنما قال: وملائهم، فجمع، لأن فرعون كان ملكاً، والملك [إذا] ذُكر، ذهب الوهم إليه وإلى أتباعه. الدليل على هذا قولهم: قد قَدِمَ الخليفة المدينة، فكثر الناس بها، وغلتِ الأسعار. يراد بالخليفة [الخليفة] وأتباعه.
680 - وقولهم: هذا سِفاحٌ غيرُ حلالٍ
(174)
قال أبو بكر: السفاح، معناه في كلام العرب: الزنا. قال الشاعر:
(وما ولدتكمْ حيَّةُ ابنةُ مالكٍ ... سِفاحاً وما كانت أحاديثَ كاذب) (176)
(ولكِنْ نرى أقدامَنا في نِعالِكم ... وآنُفَنا بين اللَّحى والحواجبِ) (175)
وقال الله جل وعلا: {مُحْصَنِينَ غيرَ مُسافِحينَ} (176) ، أراد: غير مُزانين. وقيل للزنا: سِفاح، لأن سبيل الفاعل له أن يسفح عليه الماء، فجعل كناية عنه. فكان الرجل منهم في الجاهلية يقول للمرأة سافحيني، يريد: زانيني، استقباحاً للتصريح (177) بالزنا، وتقديراً ان (178) هذا أحسن.
ويمكن أن يكون الزنا سمي سفاحاً، لما يسفحه الرجل من مائه عند الجماع، وتفعل المرأة مثله. ومعنى " السفح " في اللغة: الصبُّ. قال الله عز وجل: {أو دماً مسفوحاً} (179) ، أراد: مصبوباً. قال الشاعر (180) :
(أقولُ ونِضوي واقِفٌ عندَ رِمْسِهَا ... عليك سلامُ اللهِ والعينُ تَسْفَحُ)
وشبيه بالسفاح: الشِغار، وهو على مثاله في اللفظ. قال النبي: (لا
__________
(174) اللسان (سفح) .
(175) البيتان بلا عزو في معاني القرآن 2 / 408 وتفسير الطبري 23 / 173. والثاني في شرح القصائد السبع 71، وشروح السقط 35. وحية ابن مالك: قبيلة.
(176) النساء 24.
(177) من ك: ل. وفي الأصل: للشرع.
(178) ك: لأن.
(179) الأنعام 145.
(180) شرح القصائد السبع 26 بلا عزو أيضاً.

الصفحة 166