والأصل في " استلم " على هذا المعنى الثالث: استلأم، فحوَّلوا فتحة الهمزة إلى اللام / وأسقطوا الهمزة، كما قالوا: خابية، بلا همز، وأصلها: خائبة، لأنها 184 / أ / 179 " فاعلة " من " خبأت "، وكما قالوا: النبيّ، بلا همز، وأصله: النبيء بالهمز (193) ، لأنه من: أنبأ عن الله إنباءً.
وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: يقال: استلمت الحجر، واستلأمته (194) ، بالهمز، وبترك الهمز.
(فَمَنْ قال: هو " استفعل " من " اللأمة "، قال: الهمز فيه هو الأصل، وترك الهمز تخفيف واختصار، ومَنْ قال: هو " افتعل " من " السَلِمة " و " المُسالمة "، قال: ترك الهمز هو الصحيح المعروف، والهمز شاذّ قليل، يغلط فيه قوم من العرب، فيلحق بحروف همزوها ولا أصل لها في الهمز. منها قولهم (195) : لبأْتُ بالحج، والصحيح: لَبَّيت. وكذلك: حلأّت السَوِيق، ورثأت الميت، واستنشأت الريح، الصحيح: استنشيت، وحلّيت، ورثيت. وقرأ (196) الحسن: {ولا أدراتكم به} ، فله مذهبان:
أحدهما: ولا أَدْرأْتُكم، على الغلط في همز ما ليس أصله الهمز، فلُيِّنَت الهمزة، فأُبدلت الألف منها.
والمذهب الآخر (197) : أن يكون الأصل فيه: ولا أدريتكم، فجُعلت الياء ألفاً لانفتاح ما قبلها، على لغة مَنْ يجعل كل ياء ساكنة قبلها فتحة ألفاً، فيقول: السلام علاكم، يريد: عليكم، ويقول في تصغير " دابة ": دُوابة، والأصل: دُوَيْبة.
__________
(193) ك: يهمز. (وأصله النبىء بالهمز) ساقط من ل.
(194) ق: واستلمته.
(195) الخصائص 3 / 146.
(196) تفسير القرطبي 8 / 320. وفي الشواذ 56 والمحتسب 1 / 309: أن الحسن قرأها بالهمز. وكذا قال النحاس فيما نقل القرطبي 8 / 321. (والآية هي آية 16 من يونس) .
(197) وهو قول أبي حاتم في البحر 5 / 133.