691 - وقولهم: نَدِمَ ندامةَ الكُسَعِيّ
(285)
قال أبو بكر: قال بعض الرواة: الكسعي رجل من أهل اليمن. وقال آخرون: الكسعي من بني سعد بن ذيبان. وقال آخرون: الكسعي رجل من بني كسع، ثم أحد بني محارب، يقال له: غامد بن الحارث، كان يرعى إبلاً له بواد كثير العشب والخَمْط (286) ، فبينا هو يرعاها، بصر بنبعة في صخرة، فقال: ينبغي أن تكون هذه النبعة قوساً، فجعل يتعهدها ويقومها في كل يوم، حتى إذا استوت وأدركت، قطعها، وحفَفَّها، واتخذ منها قوساً، وأنشأ يقول:
(يا ربِّ وفقني لنحتِ قَوْسي ... )
(فإنّها من لَذَّتي لنفسي ... )
(/ وانْفع بقوسي ولدي وعِرسي ... ) 189 / أ / 196
(انحتُها صفراءَ مثل الوَرْسِ ... )
(صلداءَ ليست بقسِيِّ النُكْسِ ... ) (287)
ثم خطمها بوتر، واتخذ من بُرايتها خمسة أسهم، وأنشأ يقول:
(هنَّ وربي أسهمٌ حِسانُ ... )
(يَلَذُّ للرامي بها البَنانُ ... )
(كأنما قوَّمها ميزانُ ... )
(فأبشروا بالخِصْبِ يا صبيانُ ... )
(إن لم يَعُقْني الشُّؤْمُ والحِرمانُ ... )
ثم أتى قُتْرَةً (288) على مواردِ حمير (289) ، فمرَّ به قطيع منها، وهو كامن في القترة،
__________
(285) الفاخر 90. الدرة الفاخرة 407. المحاسن والمساوىء 1 / 483 وفيها أرجاز الكسعي.
(286) شرب من الشجر. (ينظر: النبات لأبي حنيفة 5 / 166 - 167)
[في الفاخر: 91: " ... وجفَّفَها، فلما جفت اتخذ منها قوساً] .
(287) من سائر النسخ وفي الأصل: صفراء. وفي ك: من قسي) .
(288) القترة: بيت يختفي فيه الصائد.
(289) ك: حمر.