كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

وقولهم: شرابٌ سَلْسَالٌ
(349)
قال أبو بكر: معناه: عذب، سهل الدخول في الحلق. وفيه لغات: شراب سَلْسَال، وسَلْسَل، وسَلْسَبِيل. قال أبو كبير (350) :
(أَمْ لا سبيلَ إلى الشبابِ وذِكْرُهُ ... أشهى إليّ من الرحيقِ السَلْسَلِ)
وقال الله جل وعلا: {عيناً فيها تُسمى سَلْسَبيلاً} (351) :
فيجوز أن يكون " سلسبيل " اسماً للعين، فنُوَّن، وحقه ألاّ يجري، لتعريفه وتأنيثه، ليكون موافقاً رؤوس الآيات المنوَّنة، إذْ كان التوفيق بينها، أخف على اللسان، وأسهل على القارىء.
ويجوز أن يكون " سلسبيل " صفة للعين ونعتاً، فإذا كان وصفاً زال عنه ثقل التعريف، فاستحق الإِجراء. قال عبد الله بن رواحة (352) :
(إنَّهم عند ربِّهم في جِنانٍ ... يشربونَ الرحيقَ والسَلسَبِيلا) 192 / ب
/ وقال ابن عباس في تفسير قوله: " تسمى سلسبيلاً ": تنسلَ في حلوقهم انسلالاً.
وقال أبو جعفر (353) محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم في قوله: " تسمى سلسبيلاً ": معناه: ليَّنة فيما بين الحنجرة والحلق.
وقال سعيد بن المسيب: هي عين تجري من تحت العرش، في قضيب من (208) ياقوت. وقال (354) بعض المفسرين: معنى قوله: " سلسبيلاً ": سَلْ ربَّكَ سبيلاً (355) إلى هذه العين.
__________
(349) اللسان (سلسل) .
(350) ديوان الهذليين 2 / 89. وقد سلف في 1 / 615.
(351) الإنسان 18. وينظر ما قيل في تفسيرها: تفسيير الطبري 29 / 218 وزاد المسير 8 / 438.
(352) أخل به شعره. وهو في مستدرك ديوانه 11. وهو من خمسة أبيات في وقعة صفين 320 قالها عمار بن ياسر. وقد سلف مع آخر في 1 / 615.
(353) هو أبو جعفر الباقر، ت 117 هـ. (حلية الأولياء 3 / 180، طبقات المفسرين 2 / 198) .
(354) روى هذا عن الإمام علي (ينظر: الكشاف 4 / 198 وتفسير القرطبي 19 / 143) . وقال الآلوسي في روح المعاني 29 / 161: (وهو غير مستقيم بظاهره. إلاّ أنْ يراد أنّ جملة قول القائل: سل سبيلا. جعلت اسما للعين، كما قيل: تأبط شرا وذرى حبا. وسميت بذلك لأنه لا يشرب منها إلاّ من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح. وهو مع استقامته في العربية تكلف وابتداع. وعزوه إلى مثل الإمام (رض) أبدع، ونص بعضهم على أنه افتراء عليه) .

الصفحة 196