وهو مأخوذ من " الهِتْر "، و " الهِتْر " / الساقط من الكلام، الذي يتكلم به، ويعتاده، الخرِف المتغيِّر العقل. يقال: قد أهتر الرجل: إذا فعل ذلك.
قال النبي: (سَبَقَ المُفَرَّدون، قالوا: يا رسول الله، وما المفردون؟ قال: الذين أُهِتروا في ذكر الله عز وجل، يضعُ الذكرُ عنهم أثقالَهم، فيأتونَ يومَ القيامةِ خِفافاً) (29) .
فالمفردون: الشيوخ الهَرْمى، الذين مات لداتهم (30) ، وذهب القَرْن الذي كانوا فيه، فصاروا مفردين لذلك. أنشدنا أبو علي العنزي (31) وأبو العباس أحمد بن يحيى:
(إذا ما انقضى القَرْنُ الذي أنتَ فيهم ... وخُلِّفْتَ في قَرْنٍ فأنتَ غريبُ) (32)
وقوله: الذين أُهِتروا في ذكر الله، معناه: الذين خِرفوا وهم يذكرون الله. يقال: قد خِرف فلان في طاعة الله، وقد هرِم في ذكر الله، يراد: قد خرف وهرم وهو يطيع الله ويذكره.
ويروى من طريق آخر: المفردون: المستهترون بذكر الله. فالمفردون، يجوز أن يكون عُني بهم: المنفردون المتخلون بذكر الله، والمستهترون المولعون بالذكر والتسبيح.
وقال النبي: (المُسْتَبّانَ شيطانانِ يتكاذبانِ ويتهاترانِ) (33) . (216)
709 - وقولهم: قد فَخَّمْتُ الرجلَ
(34)
قال أبو بكر: معناه: عظَّمته، ورفعت من شأنه. يقال: رجل فَخْمٌ: إذا ت
__________
(29) الفائق: 3 / 99.
(30) أي أقرانهم.
(31) الحسن بن عليل. ت 290 هـ. (الانباه: 1 / 317، طبقات القراء 1 / 266) .
(32) بلا عزو في اللسان (قرن) .
(33) النهاية 5 / 243.
(34) اللسان (فخم) .