كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

731 - وقولهم: قد قضيتُ كلَّ حاجةٍ وداجَةٍ
(165) (239)
قال أبو بكر: في " الداجة " قولان: أحدهما ما لا يُذكر احتقاراً له، أي: قد قضيت الحوائج [التي] لها موقع من قلبي، وقضيت ما لا يذكر احتقاراً له.
ويقال: " الداجة " معناها كمعنى " الحاجة "، فنُسِقَت عليها لخلافها لفظها.
حدثنا محمد بن يونس (166) قال: حدثنا أبو عاصم (167) قال: / حدثنا مستور 201 / ب ابن عبّاد الهُنائي (168) عن ثابت (169) عن أنس قال: (جاء رجل إلى النبي فقال له: والله يا رسول الله، ما أتيتك حتى ما تركتُ حاجَةً ولا داجَةً إلاّ قضيتها. فقال له رسول الله: ألستَ تشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ الله وأني رسولُ الله؟ قال: بلى، قال: فإن الله قد غفر لك كلَّ حاجةٍ وداجةٍ) (170) .
فمعنى الحديث: ما أتيتك حتى ما تركت حاجة ألتذها وأشتهيها، مما تحظرها وتمنع منها، إلا قضيتها.
وأكثر ما يكون الإتباع بغير " واو "، وربما كان بالواو (171) كقولهم: لا بَارَك الله فيه، ولا تارَكَ، ولا دارَكَ. ويقال: جوعاً له ونُوعاً، ونَكْداً وجَحْداً، ومعناهن واحد. ويقال: قُبْحاً له (172) وشُقْحاً، وقُبحاً وشُقْحاً.
ومما قالوا بغير " واو ": جائعٌ نائعٌ، وشَيْطانٌ لَيْطانٌ، وحَسَنٌ بَسَنٌ
__________
(165) الاتباع 41.
(166) محمد بن يونس الكديمي. ت 286 هـ. (تاريخ بغداد 4 / 435، تهذيب التهذيب 9 / 539.
(167) هو الضحاك بن مخلد الشيباني. سلفت ترجمته.
(168) من رواة الحديث. (تهذيب التهذيب 10 / 106) . وفي ك: بن عبد الله، وهو تحريف.
(169) هو ثابت بن أسلم البناني. ت 127 هـ , (تهذيب التهذيب 2 / 2. خلاصة تذهيب الكمال 1 / 147) .
(170) النهاية 1 / 456 و 2 / 101.
(171) ينظر في هذه الألفاظ جميعاً: الاتباع لأبي الطيب اللغوي وأمالي القالي 2 / 208 - 211 والاتباع والمزاوجة والمخصص 13 / 28.
(172) (له) ساقطة من ك.

الصفحة 227