سليمان بن أبي حثمة (190) : لأي شيء كان يكتب أبو بكر: من أبي بكر خليفة (242) رسول الله، وكان عمر يكتب: من خليفة أبي بكر، مَنْ أَوّلُ مَنْ كتب: من أمير المؤمنين؟
فقال: حدثتني الشفاء (191) ، وكانت من المهاجرات الأول، وكان عمر إذا دخل السوق دخل عليها، قالت: كتب عمر بن الخطاب إلى عامل العراقين: ابعث إلي برجلين جلدين اسألهما عن العراق وأهله. فبعث إليه بلبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم (192) ، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ودخلا، فوجدا في المسجد عمرو بن العاص، فقالا له: يا ابن العاص، استأذن لنا على أمير المؤمنين، [فقال: أنتما والله أصبتما اسمه، ودخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين] . فقال له عمر يا ابن العاص. (ما بدا لك في هذا الاسم. لتخرجن مما قلت. فقال يا أمير المؤمنين، دخل لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم المسجد فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت لهما: أنتما والله أصبتما اسمه، فأنت الأمير ونحن المؤمنون.
قال: فجرى [به] الكتاب من ذلك اليوم.
ويقال: قال الخليفة، وقالت الخليفة. ويقال: قال الخليفة الآخر والخليفة الأخرى. فمن ذكر قال: " الخليفة " معناه: فلان، ومن أنث قال: هو وصف قد دخلته علامة التأنيث، فحمل الفعل على لفظ المؤنث. 202 / ب / أنشد (193) الفراء:
(أبوكَ خليفةٌ ولدتْهُ أُخرى ... وأنتَ خليفةٌ ذاكَ الكمالُ) (194)
فقال: ولدته أخرى، ولم يقل: آخر، تغليباً للتأنيث.
ومن استعمل لفظ المؤنث، قال في الجمع: خلائف. ومن استعمل المعنى
__________
(190) من علماء قريش، روى عن جدته الشفاء. (تهذيب التهذيب 12 / 25) .
(191) الشفاء بنت عبد الله. روت عن النبي. (الإصابة 7 / 727. تهذيب التهذيب 12 / 428) .
(192) عدي بن حاتم الطائي. صحابي. ت 68 هـ. (امتاع الأسماع 1 / 509، الإصابة 4 / 469) .
(193) من ل. وفي الأصل: أنشدنا.
(194) بلا عزو في معاني القرآن 1 / 208، والمذكر والمؤنث 565، واللسان (خلف) .