كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس (اسم الجزء: 2)

أراد بالحبار: الأثر. وقال الآخر:
(لا تملأ الدَّلْوَ وعرِّق فيها ... )
(ألا ترى حَبارَ مَنْ يَسْقِيها ... ) (252) (254)
قوله: عرِّق فيها، معناه: قلِّل الماء فيها. وقال الشاعر (253) :
(لقد أشْمتَتْ بي أهلَ فَيْدٍ وغادَرَتْ ... بجسميَ حِبراً آخرَ الدهرِ باقِيا)
أراد بالحبر: الأثر.
والحبر أيضاً: العالم، يقال فيه: حِبْر، وحَبْر، بالكسر والفتح؛ كما يقال: جِسر وجَسر، ورِطل ورطَل، وثوب شِفٌّ وشَفٌّ: إذا كان رقيقاً.
وقال الأصمعي (254) : لا أدري كيف يقال للعالم: حِبْر أو حَبْر. 206 / أ
وقال غيره: يقال للعالم: حَبر / بالفتح.
وأخبرنا أبو العباس عن سَلَمة عن الفراء قال: يقال للعالم: حَبْر، وحِبْر.
وقال أبو عبيد (255) : قال الفراء: هو كعب الحِبْر، بكسر الحاء، لأنه أضيف إلى " الحبر " الذي يكتب به، إذ كان صاحِبَ كتبٍ وعلوم.
قال أبو بكر: فكان الفراء اختار الكسر مع كعب خاصة، لأنه عَلَمٌ في رواية الأحاديث (256) المتقدمة، ومشهور بنقل الكتب الأولية، فأضيف إلى الحِبر الذي يكتب به، على معنى: صاحب الكتب، وكعبِ العلوم، كما قيل: طُفَيل الخيل، أي: الحاذق بركوبها ووصفها. ومع غير كعب، يفتح الحَبر، ويكسر إذا أريد به العالم.
وأما المِداد (257) ، فإنما سمي مِداداً لإمداده الكاتب، من قولهم: أمددت
__________
(252) بلا عزو في غريب الحديث 1 / 86، وإصلاح المنطق 252، 410، ومجالس ثعلب 238، وشرح القصائد السبع 169، واللسان (حبر، عرق) .
(253) مصبح بن منظور الأسدي في اللسان (حبر) . والبيت مع آخرين بلا نسبة في إصلاح المنطق 252، 410، وفي شرح القصائد السبع 170، ومع آخر فيه 224.
(254. 255) غريب الحديث 1 / 87.
(256) ك: عالم في رواية الأخبار.
(257) كتاب الكتاب 96.

الصفحة 242